الشيخ السبحاني
230
مفاهيم القرآن
وناديا أهل القرية بانّا إليكم مرسلون ، فواجها تكذيب القوم وضربهما ، فعززهما سبحانه برسول ثالث ، واختلف المفسرون في اسم هذا الثالث ، ولا يهمنا تعيين اسمه ، وربما يقال انّه « بولس » . فعند ذلك أخذ القوم بالمكابرة والمجادلة والعناد ، محتجين بوجوه واهية : أ : انّكم بشر مثلنا ولا مزية لكم علينا ، وما تدعون من الرسالة من الرحمن ادّعاء كاذب ، فأجابهم الرسل بأنّه سبحانه يعلم انّا لمرسلون إليكم ، وليس لنا إلّاالبلاغ كما هو حق الرسل . ب : انّا نتشاءم بكم ، وهذه حجة العاجز التي لا يستطيع أن يحتج بشيء ، فيلوذ إلى اتهامهم بالتشاؤم والتطيّر . ج : التهديد بالرجم إذا أصرّوا على إبلاغ رسالتهم والدعوة إلى التوحيدوالنهي عن عبادة الأوثان ، وقد أجاب الرسل بجوابين : الأوّل : انّ التشاؤم والتطير معكم ، أيأعمالكم وأحوالكم ، وابتعادكم عن الحق ، وانكبابكم على الباطل هو الذي يجر إليكم الويل والويلات . الثاني : انكم قوم مسرفون ، أيمتجاوزون عن الحد . كان الرسل يحتجون بدلائل ناصعة وهم يردون عليهم بما ذكر ، وفي خضم هذه الأجواء جاء رجل من أقصى المدينة نصر وعزّز قول الرسل ودعوتهم محتجاً بأنّهؤلاء رسل الحقّ ، وذلك للأُمور التالية : أوّلًا : انّ دعوتهم غير مرفقة بشيء من طلب المال والجاه والمقام ، وهذا دليل على إخلاصهم في الدعوة ، وقد تحمّلوا عناء السفر وهم لا يسألون شيئاً . ثانياً : انّاللائق بالعبادة من يكون خالقاً أو مدبراً للعالم ، ومن بيده مصيره